أحمد بن عميرة المخزومي

72

تاريخ ميورقه

ترمحه من تلك القطع دابة « 1 » ، فحين دنا منه يئس من الخلاص ، وأيقن أنّه في يد الاقتناص . فطلعه المسلمون من كل جانب ، واقتسموه بين قاتل وناهب ، ثم رفعوا القتال ، وجمعوا بين يدي الوالي المتمول والمال ، وكان فيهم أربعة من جنوة ، هم أشهر أهلها يسارا وثروة ، فقتل من ساعته من ذكر من أهل السّعة ، وكان مرباعه « 2 » مال هؤلاء الأربعة ، فأودعه عند بطانته ، وجعل أمناء على ما لم يدخل تحت خيانته . وعاد إلى ميورقة وهو يرى أنه غالب لملوك الزمن ، بالغ بسيفه ويزنيّه « 3 » مالم يبلغه سيف ابن ذي يزن « 4 » ، وغاب عنه أنّه أشأم من عاقر الناقة « 5 » ، وأن طليعة عمله ستلحقها من الساقة ما ليس في الطاقة « 6 » . فإن الرّوم حين بلغهم الخبر قالوا خطب كبار ، وأمر ليس عليه قرار ، وكيف نقابل رفع هذه الفتوق بالفتور « 7 » ، أو ننام وليس بنائم ليل الموتور ، وقد

--> ( 1 ) جناس ناقص بين " هابّة ودابة " . ( 2 ) المرباع : ما يأخذه الرئيس وهو ربع الغنيمة . ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم قبل إسلامه : " إنك لتأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك " . لأنهم كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضا وغنموا ، أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصا دون أصحابه . لسان العرب ، ج 8 ، ص 101 . ( 3 ) نسبة إلى ذي يزن ملك من ملوك حمير ، وأصله يزأن ، والمراد هنا الرمح ، ويقال رمح يزني وأزني وأزأني وأيزني . لسان العرب ، ج 13 ، ص 193 . ( 4 ) هو أبو مرة سيف بن ذي يزن بن عافر بن أسلم بن زيد بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد الجمهور الحميري من ملوك اليمن . ذهب إلى كسرى ملك الفرس يستنجزه في النصرة على ملك الحبشة فمات هناك . ابن خلدون ، العبر ، مج 2 ، ص 73 . ( 5 ) مثل عربي يضرب في الشؤم ، ويقال أيضا : أشأم من أحمر عاد . وهو قدار بن سالف ، ويقال له أيضا قدار بن فديرة نسبة على أمه . وهو الذي عقر ناقة نبي اللّه صالح عليه السلام ، فأهلك اللّه بفعله قوم ثمود . الميداني ، مجمع الأمثال ، مج 1 ، ص 528 . ( 6 ) جناس ناقص بين " الساقة والطاقة " . ( 7 ) جناس ناقص بين " الفتوق والفتور " .